الشيخ محمد الصادقي
200
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
أنزلهما اللَّه في كتابه ، بما استحفظ من كتاب اللَّه ، دون ما ضيِّع عنه أم ضيَّعه ، ولا ما نسيه أو تناساه . فالعائش في الحوزة الإستحفاظية القرآنية ، المتخرج منها علمياً وعقيدياً وتطبيقياً ، هو الذي يجوز له ويفرض عليه أن يحكم بكتاب اللَّه بين عباد اللَّه ، حكم الإفتاء في عامة الأقضية وخاصتها ، في مجلس الإفتاء والقضاء ، وشروطُ القضاء الصالح هي من أكثر الشروط وأوفرها بين كافة المناصب الروحية . وهنا « النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا » حيث هم موصوفون بالإسلام ، بيان شريطة الإسلام للَّه في الحكم بما أنزل اللَّه مهما كان درجات كما النبيون درجات وسائر الحكام في إسلامهم درجات . فالمدعي للنبوة وهو غير مسلم لما أنزل اللَّه يرد حكمه إليه ، ومَن دون الرسل من الحكام المسلمين لما أنزل اللَّه يقبل أحكامهم شرطَ التخرج عن المدرسة الإستحفاظية ناجحين . ذلك ، ف « مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ » يحلِّق على كافة التاركين للحكم بما أنزل اللَّه ، وهم في موقف الحكم ومصبه ، وأكفر مِنهم مَن هم يحكمون بغير ما أنزل اللَّه جهلًا أو تجاهلًا « 1 » فلا يختص ذلك الكفر بغير المسلمين ، بل المسلم الحاكم بغير ما أنزل اللَّه أكفر . « 2 » و « مِنْ » الشرطية تحلق على كل حامل لذلك الشرط دونما استثناء فلا تقبل الإختصاص .
--> ( 1 ) ) نور الثقلين 1 : 635 في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : من حكم في درهمينبغير ما أنزل اللَّه فقد كفر ومن حكم في درهمين فأخطأ فقد كفر ( 2 ) المصدر 638 عن المجمع روى البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وآله أن قوله « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ » وبعده « فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » وبعده « فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » كل ذلك في الكفار خاصة أورده مسلم في الصحيح ، أقول : ويعارضه إطلاق الآية وما في تفسير العياشي عن أحدهما عليهما السلام قال قد فرض اللَّه في الخمس نصيباً لآل محمد عليهم السلام فأبى أبو بكر أن يعطيهم نصيبهم حسداً وعداوة وقد قال اللَّه : « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » وكان أبو بكر أول من منع آل محمد صلى الله عليه وآله حقهم وظلمهم وحمل الناس على رقابهم ولما قبض أبو بكر استخلف عمر على غير شورى من المسلمين ولا رضى من آل محمد عليهم السلام فعاش عمر بذلك لم يعط آل محمد عليهم السلام وصنع ما صنع أبو بكر